السلطات التركية تحظر حفلات "هيفي ميتال" بدعوى حماية "القيم المجتمعية"
السلطات التركية تحظر حفلات "هيفي ميتال" بدعوى حماية "القيم المجتمعية"
حظرت السلطات التركية حفلين لموسيقى الهيفي ميتال في إسطنبول، وأمرت بإغلاق مؤقت لمدة 48 ساعة لأحد أبرز المراكز الثقافية في المدينة، في خطوة بررتها بعدم توافق الفعاليات مع "القيم المجتمعية"، ما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الفنية والثقافية.
وأعلن قائم مقام منطقة بشكتاش إلغاء عرضي فرقة Slaughter to Prevail الروسية التي تقدم موسيقى "ديث كور"، وفرقة Behemoth البولندية لموسيقى "بلاك ميتال"، وكان من المقرر إحياؤهما يومي الثلاثاء والأربعاء على التوالي، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية، الثلاثاء.
وشمل القرار تعليق جميع الأنشطة التي تتطلب تذاكر في Zorlu Performing Arts Center، وهو أحد أهم المراكز في إسطنبول لاستضافة العروض الموسيقية والمسرحية الدولية، ما أدى فعلياً إلى تجميد برنامج فني واسع خلال فترة الإغلاق.
ومن جانبه دافع والي إسطنبول داود غُل عن القرار عبر منشور على منصة "إكس"، مؤكداً أن السلطات "لن تسمح بأي نشاط يفسد المجتمع"، في إشارة إلى الطابع الفني للفرق الموسيقية المعنية، والذي يثير اعتراضات بعض التيارات المحافظة.
انتقادات فنية وضغوط
وصف أليكس تيربل، المغني الرئيسي في فرقة Slaughter to Prevail، قرار الإلغاء بأنه "وضع محزن للغاية"، معتبراً في منشور على إنستغرام أن القرار جاء بعد ضغوط من دوائر إسلامية اتهمت الفرقة بنشر "دعاية شيطانية"، وهو ما نفاه بشكل قاطع.
لم يصدر مركز زورلو بياناً فورياً يوضح موقفه من القرار، في حين رأى مراقبون أن الخطوة تأتي ضمن سياق أوسع من القيود المتزايدة على بعض الأنشطة الفنية في تركيا.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب سلسلة من عمليات إلغاء مهرجانات موسيقية وفعاليات فنية خلال السنوات الأخيرة، حيث تضغط جماعات محافظة على المسؤولين المحليين لمنع أنشطة ترى أنها تتعارض مع "الأخلاق العامة" أو "القيم التقليدية".
حرية التعبير في تركيا
تعكس هذه القرارات توتراً متصاعداً بين التيارات المحافظة والدوائر الثقافية والفنية، خاصة في المدن الكبرى مثل إسطنبول التي تُعرف بتنوعها الثقافي واحتضانها لمشهد فني نشط ومتعدد الاتجاهات.
وتطرح هذه الخطوة تساؤلات حول حدود حرية التعبير الفني في تركيا، ومدى تأثير الاعتبارات الأخلاقية أو الدينية في قرارات إدارية تمس الفضاء الثقافي العام، في وقت يطالب فيه فنانون وناشطون بضمان بيئة أكثر انفتاحاً تحمي التعددية الفنية والفكرية.











